السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
17
شرح كتاب القبسات
لمير محمّد باقر الأسترآبادي المشهور بميرداماد - إذ كان ابن خالته - صهرا لأستاذه . أمّا عن فضله وعلمه وزهده وتبحّره فقد أثنت كتب التراجم على كلّ ذلك وسموه بألقاب عديدة مثل : « أحمد المحقّقين » و « أحمد المجتهدين » و « أحمد الفضلاء والمحقّقين » و « سيّد المحققين » ، إلّا أنّها أغفلت خصوصياته وأحواله . خلفت هذا الحكيم المتألّه ثمانية وأربعين أثرا في المعارف الإسلامية وتعدّ مؤلّفاته التالية : العروة الوثقى في شرح إلهيات الشفاء ، كحل الأبصار في شرح الإشارات ، رياض القدس وشرح القبسات من أهمّ آثاره في المباحث العقلية . شرح القبسات وعن هذا الشرح يمكننا ذكر عدّة ملاحظات جديرة بالاهتمام : 1 . دوّن هذا الشرح - كما جاء في ديباجته - نزولا على رغبة ميرداماد مؤلّف المتن . « أمرني مرّة بعد أخرى وكرّة بعد أولى بأن أتصدّى لشرح هذا الكتاب المستطاب في أوان حياته » . 2 . دوّن هذا الشرح بعد وفاة ميرداماد حيث أشار الشارح في مقدّمته قائلا : « ثمّ إني لمّا اقتبست أنوار أفانين العلوم من أضواء كوكب درّي توقد من شجرة مباركة ، هو الحكيم العظيم ، وآية اللّه الكريم ، باقر علوم الأوّلين والآخرين ، أعلى اللّه درجته في أعلى العلّيين وحشره مع أجداده المعصومين الأطيبين » . كما أورد اسم ميرداماد في مكان آخر فقال : « أسكنه اللّه على فراديس جنانه » . 3 . إنّ الدافع إلى كتابة هذا الشرح هو صعوبة المتن الأصلي إذ يقول الشارح : « وهو كتاب كريم يتحيّر ممّا فيه من أشعّة شموسه ومضات بروقه أبصار أولي الأبصار ، ويهش على أسراره المكنونة وينهش إلى أبكاره المخزونة ، ويدهش إلى لآليه المنشورة عقول ذوي الأفكار » . 4 . إنّ هذا الشرح - خلافا لعنوانه - لم يتناول بشكل متسلسل شرح عبارات المتن الأصلي بل انطوى على تعليقات وحواشي تقصر تارة وتطول تارة أخرى في مواضع مختلفة من الكتاب بالرغم من أن بداية هذا الكتاب تتّسم بطابع كتب الشروح إلى حدّ ما . 5 . لقد سعى المؤلّف في شرحه هذا إلى إماطة اللثام عن أسرار عبارات الكتاب وسبر أغوارها ، فنراه حينا يتطرّق إلى معان مفردات الكتاب وحينا يتناول شرح عباراته . كما نراه حين